أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
325
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ش ق و : قوله تعالى : قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا « 1 » ؛ الشّقوة ، والشّقاوة ، والشّقاء : سوء الحظ ، وهو ضدّ السّعادة . يقال منه : شقي يشقى . فالشّقوة كالردّة ، والشّقاوة كالسعادة وزنا لا معنى ، كما أن السعادة في الأصل نوعان : أخرويّة ودنيوية . ثم الدّنيوية ثلاثة أضرب : سعادة / نفسيّة ، وبدنية ، وخارجيّة ، كذلك الشّقاوة ثلاثة أضرب . وإلى الشّقاوة الدّنيوية أشار / 181 تعالى بقوله : فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى « 2 » . وإلى الشّقاوة الأخروية أشار تعالى بقوله : فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى « 3 » . وقيل : قد يعبّر بالشّقاوة عن التعب فيقال : شقيت في كذا . فالتعب أعمّ من الشقاوة ؛ إذ كلّ تعب شقاوة ، وليس كلّ شقاوة تعبا . فقوله تعالى : فَتَشْقى يجوز أن يراد التّعب كما هو المعروف من كدّ الدنيا في طلب معاشها . قوله تعالى : وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا « 4 » أي لم تشقني بالردّ من غير إجابة . ويقال لكلّ من أدرك أمرا سعى فيه : قد سعد به . ولكلّ من فاته : قد شقي به . فعلى ذلك جاءت الآية . فصل الشين والكاف ش ك ر : قوله تعالى : وَاشْكُرُوا لِي « 5 » قد تقدّم في باب الحاء الكلام على نوع من الشّكر ، والفرق بينه وبين الحمد عند الجمهور . وقال بعضهم : الشكر : تصور النّعمة وإظهارها . ويضادّه الكفر ، وهو نسيان النّعمة وسترها . ومن الأول قالوا : دابّة شكور : مظهر بسمنه
--> ( 1 ) 106 / المؤمنون : 23 . ( 2 ) 117 / طه : 20 . ( 3 ) 123 / طه : 20 . ( 4 ) 4 / مريم : 19 . ( 5 ) 152 / البقرة : 2 .